الفيض الكاشاني

140

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

الكمال ونعوت الجلال . ولابدّ لكلّ من الوصفين من مظهر ولكلّ منهما فروع وشعب غير متناهية ، كلّ منها يوجب تعلّق إرادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدلّ عليه - كما مرّ بيانه في كلمة القرب والبعد - ، فكلّ من الموجودات مظهر لاسم خاصّ إلهي ؛ فلذلك اقتضت رحمة الباري إيجاد المخلوقات كلّها ، لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى ومجالي لصفاته العليا . مثلًا لمّا كان منتقماً قهّاراً ، أوجد المظاهر القهريّة من الجحيم وساكنيها والزقّوم ومتناوليها . ولمّا كان عفوّاً غفوراً ، أوجد مجالي للعفو والغفران كالجنّة وأهليها والتسنيم وشاربيها . ومنها يظهر السعادة والشقاوة « فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ » « 1 » . [ 48 ] كلمة : بها ينكشف سرّ المحو والإثبات وإسناد التردّد والبداء إلى اللَّه سبحانه في الروايات قد عرفت معنى القضاء والقدر ، فاعلم أنّ محلّ القضاء عالم العقول والأرواح ويسمّى باللوح المحفوظ ؛ لأنّه محفوظ عن التغيّر ، وأمّ الكتاب لإحاطته بالأشياء إجمالًا . ومحلّ القدر عالم النفوس والأشباح ويسمّى النفس الكليّة الفلكيّة بالكتاب المبين لظهور الأشياء فيها تفصيلًا ، والنفس المنطبعة في الجسم الفلكي بكتاب المحو والإثبات لوقوعها « 2 » فيها . قال اللَّه تعالى : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 3 » . وقال : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ » أي ما في العقول والأرواح ، « وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » « 4 » أي إلى النفوس والأشباح . وذلك لأنّ النفوس المنطبعة الفلكيّة وقواها التي هي بمنزلة الخيال فينا لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة لعدم تناهيها ، بل إنّما ينتقش فيها الحوادث شيئاً فشيئاً وجملة فجملة مع أسبابها وعللها على نهج مستمرّ ونظام مستقرّ ، فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها بإذن اللَّه ، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا ،

--> ( 1 ) - هود : 105 . ( 2 ) - دا : لوقوعهما . ( 3 ) - الرعد : 39 . ( 4 ) - الحجر : 21 .